الشيخ محمد الصادقي

153

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ثم الذرية ، ثم الجزيئية ، ثم العنصرية ، ثم العناصرية ، ولا بسيط مستحيل التجزء فيزيائياً هنا وهناك ، اللهم الّا المادة الأمّ بزوجيها ، فان تجزئتها هي اعدامها ، كما أن ايجادها هو خلقها زوجين توأمين ، ثم وليس لكلٍّ من زوجيه زوجان ، كما لا يمكن كون كلّ منهما بكيان مستقل عن زميله . لقد كانت البشرية تزعم أن العناصر الأربعة بسائط ، إلى أن كشفت النقاب عما دونها من جزئيآت ، ثم عن ذرات انهتها حتى الآن إلى زهاء 106 ذرة ، زاعمة أنها بسيطة : أجزاء لا تتجزى ، وأقل تراكيبها هما الشحنتان : الموجبة البروتونية ، والسالبة الالكترونية ، ثم ظهرت على أجزاء أُخرى لها كالنيوترون والبوزيترون ، واستطاعت أن تفتح القلاع الذرية بمدفعيات جبارة علمية ، فجزئَها إلى شىءٍ من أجزائها ، وتبديل عناصر إلى أُخرى بقذف القلاع الذرية في نواتها ، وقد سماها العلماء بالكيمياء النواتى . فالبشرية على ضوء العلم والجهود الجبارة استطاعت حتى الآن أن تعرف تراكيب وأزواجاً فيما لم يكن بحسبان : « مِمَّا لا يَعْلَمُونَ » ولكن هل للانسان أياً كان ، وكيفما تقدم في العلوم ، أن يعرف حقيقة المادة الأم فضلًا عن زوجيها ؟ من المؤكد أنها « مِمَّا لا يَعْلَمُونَ » نهائياً ، فان المادة الأم هي ملكوت المادة ، مما يختص علمه بالخلّاق العليم . ان الذي يستحق اسم الشئ ، المحكوم عليه بازدواجية الكيان ، ليس الّا المادة الأم ، وبأحرى مواليدها الذرات بأجزائها ، والجزئيآت ، وسائر العناصر ، وأما الزوجان للمادة الأم ، فهما معاً شىءٌ وأم الأشياء ، وأما كل واحد منهما مستقلًا عن الآخر في واقعه فليس شيئاً حتى يحمل زوجين أم سواه ، اللهم الّا في تصور مبهم في أعلى صروح العقل ، أما في الواقع الخارجي فليس بالامكان كونه ولا كيانه الا مع زميله التوأم ، كما يخلقان معاً هوية وزمناً ، ويعدمان كذلك مع بعض . وإذا سُئلنا : ما هي حقيقة كلٍّ منفصلًا عن الآخر ؟ فالجواب أن لا نعرف هنا حقيقة . وإذا كان عدماً ، فكيف بالامكان أن يتحصل من توأمين عادمين كائن مادي يحمل زوجين كائنين ؟ فالجواب : أنهما معاً خلقا ، لا من شئ كان قبلهما ، ولا من اللاشىء ، وانما : لا من